ملا محمد مهدي النراقي

60

جامع السعادات

وقيل لرسول الله ( ص ) : أي أمتك أشر ؟ قال : " الأغنياء " . وقال ( ص ) لبلال : " إلق الله فقيرا ، ولا تلقه غنيا " . وقال ( ص ) : " يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام " . وقال ( ص ) : " اطلعت على الجنة ، فرأيت أكثر أهلها الفقراء . واطلعت على النار ، فرأيت أكثر أهلها الأغنياء " . وفي طريق : " فقلت : أين الأغنياء ؟ فقال : حسبهم الجد " وأوحى الله تعالى إلى موسى : " يا موسى ، إذا رأيت الفقر مقبلا ، فقل : مرحبا بشعار الصالحين . وإذا رأيت الغني مقبلا ، فقل : ذنب عجلت عقوبته " . وروي : " إنه ما من يوم إلا وملك ينادي من تحت العرش : يا ابن آدم ، قليل يكفيك خير من كثير يطغيك " . وقال عيسى ( ع ) : " بشدة يدخل الغني الجنة " . وصل الفقر ضد الغنى ( الفقر ) . وهو فقد ما يحتاج إليه . ولا يسمى فقد ما لا حاجة إليه فقرا . فإن عمم ما يحتاج إليه ولم يخص بالمال ، لكان كل موجود ممكن محتاجا ، لاحتياجه إلى دوام الوجود وغيره من الحاجات المستفادة من الله سبحانه ، وانحصر الغنى بواحد واجب لذاته ومفيد لوجود غيره من الموجودات ، أعني الله سبحانه . فهو الغني المطلق ، وسائر الأشياء الموجودة فقراء محتاجون . وقد أشير إلى هذا الحصر في الكتاب الإلهي بقوله تعالى : " والله الغني وأنتم الفقراء " ( 47 ) . وإن خص بالمال لم يكن كل الناس فقراء ، بل من فقد المال الذي هو محتاج إليه كان فقيرا بالإضافة إليه ، والفقر بهذا المعنى هو الذي نريد بيانه هنا . فصل اختلاف أحوال الفقراء ( الفقير ) إما أن يكون راغبا في المال محبا له ، بحيث لو وجد إليه سبيلا لطلبه ، ولو بالتعب والمشقة ، وإنما ترك طلبه لعجزه منه ، ويسمى هذا فقيرا ( حريصا ) .

--> ( 47 ) محمد ( ص ) ، الآية : 37 .